أحمد بن الحسين البيهقي
3
شعب الإيمان
الجزء الثاني [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] [ إدامة شعب الايمان ] ( 12 ) الثاني عشر من شعب الإيمان « باب في الرجاء من اللّه تعالى » وفيه فصول قال الحليمي رحمه اللّه : وهو على وجوه . أحدها : رجاء الظفر بالمطلوب ، والوصول إلى المحبوب . والثاني : رجاء دوامه بعد ما حصل . والثالث : رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع . والرابع : رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع . وكل ذلك قول مجمل على التفصيل الذي سأذكره للدعاء . وإذا استحكم لرجاء حدث عنه من التخشّع والتذلّل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم ، لأن الخوف والرجاء متناسبان . إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه ، ويدعو اللّه عزّ وجلّ به ، ويسأله إيّاه ، والراجي في حال رجائه خائف ما يرجو ، ويستعيذ باللّه منه ، ويسأله صرفه ، ولا خائف إلّا وهو راج ، ولا راجي إلّا وهو خائف - وبسط الكلام فيه إلى أن قال - ولأجل تناسب الأمرين قرن اللّه تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] . فالخوف : الإشفاق ، والطمع : الرجاء . وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم : يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [ الإسراء : 57 ] . وقال : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ [ الأنبياء : 90 ] . فالرغبة : الرجاء ؛ والرهبة : الخوف .